كيف تجعل فريقك يشعر بالأمان كي يخبرك بالحقيقة المؤلمة

هل تعلم أن الموظفين الذين يخبرونك عن الحقيقة باستمرار، هم أغلى كنز لديك؟، لأنهم حريصون على إضافة ملاحظات صريحة إلى حديثهم إليك، فيمكن أن يشاهدك فريقك وأنت تنفذ قرار مضلل يؤدي إلى إنهيار شركتك، ويظلوا صامتين، ولهذا دعنا نعيد عقارب الساعة إلى ما يقرب من 60 عاماً للحصول على درس مستفاد حول ما يحدث عندما يصمت فريقك وهو يشاهد قائده يفشل ؟.

في عام 1961 أطلق الرئيس الأمريكي جون كينيدي هجوم عسكري على كوبا، وخلال جلسة التخطيط للهجوم كان لدى مستشاري الرئيس كينيدي مخاوف كبيرة بشأن الخطة، ولكنهم لم يعلنوا عن مخاوفهم وظلوا صامتين وحين تم سؤالهم فيما بعد، كان مبررهم هو تصميم الرئيس المطلق على الإطاحة بفيديل كاسترو، إضافة إلى ذلك كان الرئيس متمسك بفكرة أن لا أحد يستطيع مواجهته، وفي النهاية تسبب هذا الغزو الفاشل في إحراج كبير وفقدان مصداقية الرئيس.

نفس الأمر ينطبق على قيادتك لشركتك، سواء كنت بحاجة إلى تحذيرك بشأن قرار توظيفي خاطئ، أو مشروع جديد، أو أي شيء ترغب في الأقدام عليه، ولذلك نقدم لك طريقة لإنشاء بيئة عمل تشجع على قول الحقيقة وإن كانت مؤلمة.

· اقض على الخوف من العقاب

يظل الموظفون صامتين لأنهم يخافون من العقاب، وقد يخافون أيضاً من الإساءة إليك، أو الإساءة إلى أحد أعضاء الفريق، لذلك تأكد من أن مؤسستك ترحب بمداخلات من جميع المصادر، وأنه لن يقوم أحد برد فعل سيء تجاه موظف نتيجة قوله الحقيقة، أو تقديم ملاحظاته، وحتى وإن لم تأخذ بتعليقات الموظفين، اظهر لهم الأمتنان لتشجيعهم على قول الحقيقة بصفة مستمرة.

· احتفل بالكفاءات واشرح العواقب

إذا كان يوجد لدى الموظف فكرة لجعل الشركة أفضل، تأكد من تقديرك لهذا الشخص، لأنه سوف يضع للآخرين الأساس لمحاكاة نفس سلوكه، ومن ناحية آخرى يجب أن تشرح للموظفين عواقب صمتهم عن شيء في صالح الشركة، وأنه يمكن أن تكون هذه العقوبة قاسية طبقاً لقانون العمل فيجب أن تكون صارماً في هذا الأمر.

خفف الصلة بدائرة الموظفين القريبين منك

إذا كنت ُتحاط بدائرة ضيقة من الموظفين، سوف يخشى الآخرون من قول الحقيقة لك، انتبه أنت معرض للخطر بشكل خاص من هذه الدائرة!، خاصة إذا أخبرتك هذه الدائرة بما تريد أن تسمعه فقط من مدح، اجعل لدى الشركة صورة واضحة عنك باستمرار، وأنك تسعى إلى الأفكار والتحسينات الجديدة من أي شخص، ولن تقتصرالمناقشة على شخص واحد، فإذا جعلت الأمر آمناً للموظفين، فالاحتمالات الأكيدة أنهم سيوجهون إليك لقول الحقيقة بدون أي تجميل، وإذا اظهرت عدم اهتمامك بهم سوف يستجيب الموظفون لعدم اهتمامك ولن يخبروك بكل شيء.

تزويد الموظفين بوسيلة سرية للمناقشة

زملاء العمل يوجهون بعضهم باستمرار إلى عدم قول الحقيقة، وتكون أسبابهم مشروعة، خوفاً من فقدان العمل أو أن يوقع صاحب الشركة عقوبات صارمة عليهم، لذلك، ننصحك بتزويد الموظفين بوسيلة سرية للمناقشة، يذكر فيها الموظف ما يريد أن يخبرك به بكل وضوح وشفافية، دون أن يذكر اسمه أو القسم الذي ينتمي إليه ويكون هذا بصفة دورية كل شهر على سبيل المثال، فهذه الخطوة هامة جداً إذا كنت ترغب في معرفة الحقيقة.

· إنشاء فريق منافس

كون الرئيس الأمريكي أبراهام لينكون أثناء ولايته فريق منافس من المستشارين من ذوي الآراء المتباينة، وأدرك أن النقاش الصحي بينهم يؤتي بنتائج أفضل، كُون مثله مجموعة متنوعة من المستشارين ووضح الصورة أكثر، أن التكامل في الرأي شيء أساسي ومرحب به، وأنه لا داع إلى الصراع، وعليك التخلي عن فكرة أن أفضل القرارات تأتي من مجموعة معينة دون غيرها، وعليك تأسيس ثقافة تشجع الأفكار المفتوحة التي لا حدود لها، والغير منطقية أحياناً، لأن القائد يحتاج لطرد السلوكيات التي تمنع فريقه من التقدم، مثل سلوك الديكتاتورية والرأي الواحد، وكقائد تبحث عن الحقيقة بصفة مستمرة، يجب أن تمتنع عن السلوكيات الآتية:

1- البيروقراطية:

وهي ليست ضمن سلسلة القيادة، ومن ضمن قواعدها تعرض الموظف للأهانة والضرر حين يتجاوز السلم الوظيفي، وتشكيل حاجز بين الموظف والمدير مما يعني عدم حدوث تغذية مرجعية بشكل كامل وعدم حدوث نقد بناء لصالح الشركة.

2- أصحاب الخبرة:

يؤمن أصحاب الخبرة الغير متطورين أن لديهم مستوى أكبر من المعرفة دائماً، وأن لا غنى عن خبرتهم لقيادة الشركة، بل وأنهم يستحقون تولي منصب صاحب الشركة، بل ويستخدمون أفكارهم هذه في قمع زملائهم بطريقة غير مباشرة حين يرغب الزملاء في التحدث عن فكرة جديدة يمكن أن تطور الشركة، من فضلك ! تخلى عنهم !.

3- صاحب الفكرة:

هذا النوع من الأشخاص المنفرد برأيه يحتكر الابتكار، ويعتقد أن لا يوجد شخص مثله مبتكر، وتارة آخرى يشكل تهديد للآخر، وحين يصاب بالفشل يدرك أنه في حاجة إلى العمل الجماعي، وأن لا يوجد عمل يتم بواسطة شخص واحد فقط.

في النهاية:

نلفت انتباهك أن عليك مسؤولية كبيرة لتهيئة بيئة تشجع الموظفين على التعبيرعن آرائهم بحرية، فإذا قمت بإزالة الحواجز، ستجد عبارات صريحة تخدم شركتك في المستقبل وتجعلها على ما يرام، وكلما زادت الثقة بينك وبين موظفيك ستجد أن الأفكار المبدعة تتدفق وتزيد باستمرار، عزيزي.. هذا هو الوضع الطبيعي !

فكرة المقال من:

How to Make It Safe for Your Team to Tell You the Hard Truth

الرابط:

https://www.entrepreneur.com/article/331204